سياسية

بين الهجري والحجار: تصعيد واحتجاجات

انقسام الشارع الدرزي في السويداء بين الهجري والحجار: تصعيد واحتجاجات

شهدت محافظة السويداء يوم الخميس 6 مارس 2025 تصعيدًا جديدًا في الانقسام السياسي داخل الشارع الدرزي، بعد تباين المواقف بين الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، والشيخ يحيى الحجار، قائد حركة رجال الكرامة. حيث انتقل هذا التباين إلى الشارع من خلال وقفة احتجاجية انطلقت من ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، وجابت الشوارع وصولًا إلى مبنى المحافظة المجاور.

تفاصيل الاحتجاجات:

في صباح اليوم نفسه، تجمع العشرات من أنصار الشيخ حكمت الهجري في ساحة الكرامة، رافعين أعلام الطائفة الدرزية وصور الشيخ الهجري، وراحت حناجرهم تهتف مطالبة بإسقاط الرئيس أحمد الشرع وحكومته. وقد لوحظ أن غالبية المشاركين في هذه الوقفة ينتمون إلى أحزاب وتيارات سياسية متعددة، مثل حزب اللواء السوري، المجلس العسكري بالسويداء، وتيار سوريا الفدرالي، والتيار السوري العلماني. هذه التشكيلات السياسية تتبنى مواقف تدعو إلى الانفصال أو الإدارة الذاتية.

في الجهة المقابلة، كان أنصار الشيخ يوسف الحجار، الموالي للحكومة السورية، قد نظموا وقفة دعم لمواقفه التي تدعو إلى الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ومع وصول المتظاهرين إلى مبنى المحافظة، رفعوا علم الطائفة الدرزية بدلاً من العلم الرسمي السوري، مما أثار موجة من الجدل والتوتر، قبل أن يتم رفع العلم الرسمي إلى جانب علم الطائفة الدرزية.

الرفض الحكومي والقلق من التصعيد:

في أعقاب هذه التطورات، لم تصدر الحكومة السورية أي تصريحات رسمية بشأن الأحداث في السويداء، حيث كان هناك توجيه عام بعدم التعليق على ما يجري في المحافظة. وقد أبدى العديد من الشخصيات الوطنية والقيادات الاجتماعية في السويداء قلقهم من تصاعد الأوضاع وتدهورها، مشيرين إلى تأثير الانقسامات المحلية والضغوط السياسية على الوضع في المنطقة.

أسباب التوتر:
اعتبر خالد جمول، الأمين العام للتحالف الوطني السوري، أن ما يحدث في السويداء هو نتيجة “التخبط” على مختلف الأصعدة السياسية والفصائلية والمسلحة. وأضاف جمول أنه من الضروري عقد لقاء بين جميع الفصائل السياسية والدينية والعشائرية في السويداء لاحتواء التصعيد ومنع تطور الوضع نحو مواجهة مفتوحة. كما لفت إلى أن تأثيرات الدول المحيطة بالمنطقة قد ساهمت في تعقيد الوضع، داعيًا إلى أن يكون قرار السويداء داخليًا وسوريًا خالصًا.

من جانب آخر، أكد جمال درويش، عضو مؤتمر الحوار الوطني، أن الضائقة المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المواطنون في السويداء كانت أحد المحركات الرئيسية وراء هذه الاحتجاجات. وأوضح درويش أن الوضع المعيشي المتردي، بالإضافة إلى فصل عدد من العاملين في القطاع العام، قد دفع الناس إلى الاحتجاج ضد الأوضاع الراهنة.

الاحتجاجات ورفض الانفصال:

حافظ الخطيب، أحد مؤسسي تيار سوريا الفدرالي، على موقفه المعارض لسياسات الحكومة السورية، داعيًا إلى إنهاء “التسويف والمماطلة” من قبل حكومة دمشق. وقال الخطيب إن “الجميع يعلم أن هذا السلطة جاءت عبر توافق دولي، وليس بموافقة الشعب السوري”.

وأشار الخطيب إلى أن السويداء بحاجة إلى دولة فدرالية تضمن خصوصية جميع المكونات السورية، مع الحفاظ على وحدة الدولة وحمايتها من أي محاولات انفصال.

خاتمة:

يظهر التصعيد الأخير في السويداء انقسامًا عميقًا داخل الشارع الدرزي، وهو نتيجة لتراكمات سياسية واجتماعية معقدة. في ظل هذه التوترات، من المهم أن تجد السويداء سبيلًا للحفاظ على الاستقرار الداخلي، عبر تعزيز الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف المعنية، بغية تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى